• Alaa Wahoud

لماذا تفشل الحميات الغذائية في انقاص الوزن؟

تاريخ التحديث: مايو 25



الوزن الزائد مشكلة البشرية منذ مدة طويلة, ومع أي مشكلة يخلق سوق اقتصادي بحجمها. ولا يختلف اثنان على أن مشكلة الوزن الزائد من أكبر المشاكل للبشر في هذا الزمان وكذلك سوقها.

الحميات الغذائية هي احدى اهم الوسائل التي استخدمت لانقاص الوزن وزاد الترويج لها تدريجيا لما لها من أرباح هائلة للبائعين. وكثيرون يجرو أو حتى بحثو على الأقل عن احدى هذه الحميات.


أرى في الطعام ما كان قيس يرى بليلى!

مجهول متيم بالطعام


لو بحثت عن حميات غذائية ستجد نتائج كثيرة كحمية الكيتو, حميات معدومة الدهون, حميات نباتية أو حتى انواع تتدعي انها تعتمد على فصيلة دمك وجيناتك البيولوجية ومئات الحميات الاخرى! كل هذه الحميات الغذائية تريد أن تخدم هدفا واحدا وهو المحافظة على وزن مثالي. فمع تطور وعينا حول الأمراض والمشاكل الصحية التي يسببها الوزن الزائد خاصة مع تقدم العمر زاد عدد الباحثين عن حلول من خلال تغير نوعية الطعام بعملية باتت تسمى الحمية الغذائية.


اذا كنت قد جربت من قبل حمية غذائية ما ولم تنجح, لا تقلق! فأنت وأنا ومعنا مجموعة كبيرة من البشر (في الحقيقة نحن الأغلبية) قد جربنا حميات غذائية ولم تنجح في اعطائنا نتائج مرضية بقدر ما اعطيناها من اهتمام ومال ووقت.

تعال معي في رحلة لاخبرك لماذا نحن نفشل في حمياتنا الغذائية بيولوجيا!


اقتصاديا,

مع أن سوق الحميات الغذائية متمثلا بالكتب واشتراكات الطعام وغيرها منتعش جدا من

سنوات طويلة ويزداد بشكل ملحوظ إلا أن نسب البشر المصابين بالسمنة والوزن الزائد يزداد بشكل أكبر أيضا, وهذا يدل على وجود خلل ما في المنظومة. فاليوم هنالك دول عربية تتصدر قائمة الدول الأكثر سمنة في العالم وخصوصا الخليج العربي واستهلاكنا كبشر للسعرات الحرارية يرتفع بشكل مرعب سنة بعد سنة.


حجم سوق الحميات الغذائية في امريكا - $ بليون دولار $ /سنويا


يوميا تظهر حمية غذائية جديدة, وعند التدقيق فيها فستجد أنها تتمحور حول نفس أفكار الحميات الأقدم, وتشترك معها بعدم وجود دراسات علمية تثبت صحة ادعائتها. فمثلا حمية الكيتو التي تعتمد على أننا سنحافظ على وزن مثالي ونستطيع تناول اي قدر من السعرات الحرارية اذا ابتعدنا عن النشويات والكربوهايدرات فقط! ولكن دراسات كثير اثبتت عدم صحة هذا الكلام وخطورته لارتفاع مستويات الدهون في هذه الحمية وخطورتها على صحة القلب.


وقد تكون الأشهر حاليا هي حمية الديتوكس والتي تدعي بخلاف انقاص الوزن ان محتوياتها من طعام وشراب تعمل على تخليص الجسم من السموم! ولكن هذا الشيء ليس دقيق تماما لأن اجسامنا لها قدرات خارقة وتتخلص من انواع كثيرة من السموم كل ثانية. وقد تكون الحمية المعتمدة على حبوب المكملات الغذائية والفيتامينات هي الاسوأ, اذ أن اجسامنا لا تستفيد من هذه المكملات والفيتامينات دون أخذها من مصادرها من الطعام بطريقة مباشرة.


بالتأكيد اذا انخرطت في تجريب الحميات الغذائية راودك سؤال ما هي الحمية الغذائية الأفضل؟ حمية قليلة الدهون أم حمية قليلة السكريات والكربوهايدرات (الكيتو)؟


لأجل هذا السؤال عملت دراسة شهيرة جدا على 600 شخص. حيث وزع على الأشخاص المشاركين على مدار عام حميات مختلفة وقيست أوزانهم عند انتهاء التجربة.


نتائج الدراسة,


نتائج الدراسة كانت متقاربة جدا ولم يكن هنالك أي فرق واضح بين المشاركين. بالرغم من تعرضهم جميعا للحميات طوال العام وجد أن بعض المشاركين في المجموعتين خسر وزن حقيقي بالفعل (إلى -30 كج) , الأغلب خسرو وزن بسيط أو حافظو على نفس الوزن (من 0 كج إلى -10 كج), ونسبة قليلة اكتسبو وزن زائد بالفعل (إلى +10 كج)!


فما السر وراء هذه النتائج؟ لماذا فشل الأغلب ونجح البعض؟

قبل الاجابة على هذا السؤال لنلقي نظرة تاريخية وبيولوجية حول مفهوم انقاص الوزن.



تاريخيا,

نحن كبشر كانت السمنة هي الشيء الغريب الموجود فقط عند الأمراء والملوك. للصعوبة الكبيرة من توفر الطعام بشكل دائم. فالطعام كان يتوفر بشكل موسمي مواسم الحصاد أو الصيد فقط.

اليوم على عكس ما كان أجدادنا يتناولون في أفضل الأحول وجبتين يوميا, نحن نتناول عدد كبير من الوجبات ووجبات طعام “سناكس” بين الوجبات الرئيسية.

تطورت الصناعات الغذائية بشكل كبير وتحديدا من بعد الحرب العالمية الثانية بسبب استحداث خدمات النقل اللوجستي والثورة الصناعية فأصبحت الشركات تصنع الأكل المعلب والمحفوظ لوقت طويل وانتشار هذا النوع من الطعام جاء بسبب كونه عمليا ومتناسب مع العصر رخيص ومتوفر دائما. بجانب هذا الطعام قل النشاط البدني وارتفعت معدلات الكسل والاعمال المكتبية عند البشر عموما. نوعية الطعام السريع والنشاط القليل هي السبب بالزيادة المجنونة في مستويات السمنة وبكمية السعرات الحرارية التي نستهلكها يوميا!


بيولوجيا,

يدخل الطعام جهازنا الهضمي على شكل بروتينات, دهون, نشويات وسكريات. ومن خلال عملية كيميائية بيولوجية تسمى الأيض “ميتابولزم” يتحول هذا الطعام لطاقة وسعرات حرارية يستخدمها الجسد لأنشطته المختلفة ولإبقاء الخلايا حية. وعلى عكس ما يتوقعه الأغلب فان اجسادنا تستخدم من 70- 90 بالمئة من هذه الطاقة في عمليات حيوية غير ارادية كنمو الشعر, الهضم, أو حتى التفكير. وفقط من 10-30 بالمئة هي ما نستخدمه في الانشطة الارادية من حركة ورياضة. فالرياضة وحمل الأثقال لن يحرقوا قدر كبير من السعرات الحرارية بدون نظام غذائي منتظم.


في دراسات علمية وجد أن مستويات هرمون اللبتين تكون متدنية جدا عند الأشخاص الذين خسروا وزنا منذ فترة قصيرة أو انهم يتبعون حميات في الوقت الحالي. اللبتين هو الهرمون المسؤول عن شعورنا بالشبع وزيادة حرق السعرات الحرارية وعند تدني مستوى هذا الهرمون في الجسم سيشعر الانسان بالجوع بشكل مستمر ورغبة بتناول المزيد.


ثم هنالك الجينات التي تلعب دورا كبيرا بمدى قابلية كل شخص لخسارة الوزن أو كسبه بسرعة. فبالتأكيد أنك قابلت ذلك الانسان الذي مهما تناول من طعام لا يزداد وزنه!




قد نشعر أن أجسادنا تحارب فعلا عملية انقاص الوزن وأن عملية انقاص الوزن محبطة نوعا ما وميؤوس منها!


لكن الأمر ليس ميؤوس منه تماما! وهنالك طريقة صحيحة لانزال الوزن.





هل تذكر الدراسة التي تكلمنا عنها في الاعلى؟


فقد بحث العلماء عن سبب فقدان الوزن عند المشاركين القلة, في الحقيقة لم يكن السبب أنهم امتنعو عن السكريات أو الدهون بحد ذاتها ولكن بسبب تغير علاقتهم مع الطعام. هم فعليا قللو استهلاكهم الغير طبيعي والموجود عند اغلبنا واستطاعو تحسين مقدار سعراتهم الحرارية المستهلكة يوميا.


فالفكرة كلها تكمن بأنه لا يوجد حمية غذائية سرية أو ذهبية لانقاص الوزن والمحافظة عليه, بل أن كل ما عليك فعله هو أن تجد نوعية طعام مغذية متوازنة في سعراتها الحرارية والأهم أن تحبها وتستطيع أن تستمر عليها حتى تصبح عادة غذائية وليست حمية كما هو متعارف عليه.


فتحسين علاقتك بالطعام من حولك سيحسن صحتك ووزنك بغض النظر عما تصوره الاعلانات التجارية لاشكال الاجسام المثالية وقياس الخصر المثالي. المهم أن تبتعد قدر الامكان عن مستويات السمنة التي تعرضك صحتك للخطر.


وقد تكون ابسط عادة غذائية صحية هي ادراج الخضراوات والفواكه على قائمة طعامك دائما, مع ممارسة أي نشاط رياضي تحبه.


اشترك في النشرة الاسبوعية ليصلك كل جديد
  • SoundCloud
  • RSS
  • Twitter
  • Instagram

جميع الحقوق محفوظة لمدونة علاء 2020. صنعت بحــب مني إليكم.