• Alaa Wahoud

كيف تطور الطب منذ 25 سنة إلى اليوم

تاريخ التحديث: مايو 24


في إحدى ليالي أيام الجمعة من شهر مارس من هذا العام 2019, وصل تنبيه على ساعة ديفيد ذو

الواحدة وستين عاما يفيد أن هنالك خطبا ما في قلبه فنبضه غير منتظم ومتسارع رغم كون ديفد لم يقم بأي نشاط متعب خلال العشر دقائق الماضية!

على الفور طلب ديفيد المساعدة وفي طريقه لأقرب مستشفى توقف قلبه بالفعل! ولكن لحسن الحظ كان لقصة ديفيد نهاية سعيدة, اذ أن طلبه المساعدة بالوقت المناسب قد أنقذ حياته وخرج من المستشفى بعدها بأيام.

ويعود الفضل بحسب ديفيد إلى ساعته الذكية من أبل, فخاصية التنبيه لنبضات القلب منحته دقائق مهمة ليعيش ليوم آخر.


لو رويت هذه القصة لشخص قبل 25 عام من اليوم, قد لا يصدق أن ساعة يد تحتوي هذه التكنولوجيا. لذلك ساقوم هنا بتلخيص بعض من أهم الانجازات البشرية في مجال الطب.


متوسط العمر


من أهم أهداف اي قطاع صحي بالعالم هو زيادة متوسط عمر الانسان وهذا يتاثر بشكل مباشر بمدى تطور سبل الوقاية وطرق العلاج في الدولة.


فمنذ 25 سنة إلى اليوم زاد متوسط الأعمار للبشرية عامة من 66 عام إلى 72 عام, أي ما يعني زيادة بـ6 سنوات تقريبا عما كان في عام 1994 ميلادي.


ويعد سكان هونج كونج الاعلى في متوسط الاعمار (85عام), بيمنا متوسط الاعمار في وطننا العربي هو الأعلى في منطقة الخليج والأقل في موريتانيا والسودان.


بشكل آخر في هذه الزيادة تعني 312 أسبوعا, أو خمس رحلات للمريخ, أو حتى أن تصبح خبيرا في خمس مهارات مختلفة حسب قاعد العشر آلاف ساعة للمهارة الواحدة.


التعداد السكاني وصحة المواليد


من أبرز سمات عصرنا الحالي هو الانفجار السكاني الحاصل اليوم هنالك حوالي 8 مليارات إنسان

على الكوكب. وبجانب ارتفاع متوسط العمر للبشرية فإن معدل الولادات الناجحة تعد من اهم الاسباب في ذلك تلك الزيادة الكبيرة.

في عام 1994 ميلادي كان ما يقارب ال11 مليون و400 ألف طفل يفقدون حياتهم خلال أول خمس سنوات من أعمارهم, بينما اليوم هذا الرقم تقلص للنصف تقريبا إذ أن في آخر إحصائية هنالك ما يقارب الـ5 ملايين طفل يفقدون حياتهم خلال أول خمس سنوات. وحددت الولادة المبكرة وأمراض الدم والالتهابات البكتيرية أهم العوامل المسببة لوفاة الأطفال.


الاختراعات الطبية

لم تتوقف الاختراعات والاكتشافات الطبية يوما, عقولنا تبحث دائما عن حلول لما يواجهنا من مخاطر صحية وقد تكون البكتريا المقاومة للمضادات الحيوية هي الأكثر خطرا لذلك سادت الاكتشافات والاختراعات في هذا المجال اكثر من أي مجال آخر.


مع بدايات عام 1994 تم انتاج مادة الـ(مايكروبيسايد) ةهي مادة كيميائية تستخدم لعلاج الأمراض المعدية جنسيا. وبعدها بسنتين تقريبا في عام 1996 اكتشف وطور لقاح مضاد لالتهاب الكبد الوبائي A وطور بعدها بسنة دواء ريتوكسيماب وهو من أهم الأدوية المستخدمة لليوم في علاج أنواع محددة من امراض السرطان وامراض اخرى.


اما في عام 1998 فقد كانت بدايات التطور الذي شهده العلاج بالخلايا الجذعية في ما بعد وشهد هذا النوع من العلاج تطبيقات كثيرة كعلاج المناطق المصابة من الحبل الشوكي والخلايا الدماغية أو تعويض خلايا الدم الحمراء عند مرضى الانيميا وغيرها من التطبيقات العلاجية


وانتقالا لعام 2005 حين اجريت أول عملية ناجحة لزرع انسجة جزئية للوجه في فرنسا, ثم في عام 2008 في اسبانيا تحديدا جرت أول عملية ناجحة لزراعة أنسجة وجه كاملة.


بجانب كل هذا لم يتوانا العلم خلال الخمس وعشيرين سنة الماضية في تطوير لقاحات وادوية لعلاج البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية وانواع متطورة من الفيروسات ففي عام 2009 مثلا تم تطوير فحص لتحديد انواع البكتريا المقاومة التي تصيبنا بداء السل, وفي 2015 تم تطوير لقاح ضد مرض الايبولا الذي حصد العديد من الارواح.


على الجانب الاخر نجحت بعض المحاولات المهمة لتصنيع بعض الاعضاء البشرية ففي عام 2013 عندما تم تطوير كلية كاملة في المختبرات في اميريكا ثم كبد من خلايا جذعية في اليابان بنفس العام واستخدمت الطابعات ثلاثية الابعاد لتصنيع جمجمة كاملة ثم ظهر أول بنكرياس صناعي في عام 2016.


لوعدنا قليلا لمنطقتنا العربية فقد يكون مشروع فصل التوائم في المملكة العربية السعودية هو أبرز نشاط طبي ميز منطقتنا في هذه الفترة فمنذ بدايته عام 1990 الى اليوم تم تنفيذ ما يقارب الـ 40 عملية وهي تعد الاكبر والاكثر نجاحا على مستوى العالم.


اما اليوم فنحن نعيش طفرة العلاج الجيني وتطبيقات النانو تكنولوجي في علاج امراض استعصت لفترات طويلة فقد وقعت اتفاقيات شراكة تاريخية بين شركات أدوية لتطوير صناعة العلاج الجيني الذي سيحدث طفرة كبيرة مستقبلا إلى جانب الروبوتات متناهية الصغر التي من المتوقع بدا اسستخدامها قريبا في عالمنا.






1994 اختراع الفحص السريع لمرض الملاريا, اذ انه ومن خلال قطرة دم واحد يستطيع تحديد بشكل مبدئي ما إذا كان الشخص مصابا بالملاريا أم لا.

ويذكر أن الملاريا تقتل كانت تصيب في ذلك الوقت ما يقارب الـ260 مليون شخص وتقتل ما يقارب ال900 ألف شخص سنويا.








1996 ظهرت للحياة النعجة دوللي وقد يكون هذا ابرز حدث طبي سيتكلم عنه العالم لفترة طويلة.

اذ انه تم استنساخ النعجة دوللي وأصبحت أول حيوان ثديي تم استنساخه من خلايا حيوان آخر حقيقية. تم ذلك في اسكتلندا في روزلين وعاشت النعجة 6 سنوات قبل ان تتوفى في عام 2003.








2003 أعلنت النتائج النهائية لمشروع الجينوم البشري الذي كان نشاطا عالميا لتحديد كامل المادة الوراثية البشرية ورسم خريطة جينية للحمض النووي.







2009 تطوير فحص حساس جدا لتحديد انواع البكتيريا المقاومة التي تصيبنا بداء السل القاتل ومدى قابليتها للعلاج بالمضادات الحيوية المناسبة.







2016 تطوير أول بنكرياس اصطناعي بنظام مغلق كامل, ووافقت منظمة الغذاء والدواء الامريكية على استعماله لمرضى السكري. الجهاز واعد جدا للضبط سكر الدم وربما القضاء على مرض السكري نهائيا.





تحديات وأمراض

ومع كل هذه الانجازات الطبية لا يمكننا الا نذكر بعض من التحديات الصحية والأمراض التي واجهناها خلال هذه الفترة من عمر البشرية من بدايات ما عرف بمرض جنون البقر الى انفلونزا الخنازير والطيور, الايبولا, او حتى حديث هذه الايام مرض الكورونا الشهير الذي تحدى نظام الصحة العالمي بشكل عنيف.


واستطعنا كبشرية التخلص نهائيا من الكثير من الأمراض نهائيا ونذكر مثلا:


الحصبة, والحصبة الالمانية حينما كان يقدر عدد المصابين بالحصبة الالمانية وحدها في بدايات الالفية بحوالي 900 الف مصاب اليوم لا يكاد عدد المصابين بها يتجاوز ال20 الف حول العالم.


أما مرض الخناق او الدفتيريا كان يحصد ارواح كثيرة من الاطفال حتى اضيف لقاحه للقاح الثلاثي ( الدفتيريا – السعال الديكي – والكزاز) الذي يكاد لا يوجد طفل ولد في اخر 25 سنة الا واخذه.


وقد يكون اشهر مرض تخلصنا منه هو مرض شلل الاطفال الذي كان يصيب من قارب الخمس سنوات من عمره عبر فايروس يسبب شلل رخويا في الاطراف وهو مرض معدي جدا ولكن لا تتعدا حالاته اليوم عالميا ال100 مصاب.


ومن الامراض القاتلة التي واجهتنا بالفترة بين 2005-2012 كان مرض الايدز في قمة حصده للارواح فقد أصاب هذا الفايروس ما يقارب ال36 مليون شخص عالميا.


تعد أمراض القلب هي الأكثر قتلا لنا على مدى 25 سنة ماضية, وبينما كان داء السل يحتل المركز الثاني في الماضي فقد احتل مرض السكري هذا المركز في ايامنا هذه, فمع تقدم الوقت تختلف تحدياتنا الصحية التي علينا محاربتها.


ولو أردنا تلخيص ما حدث في 25 سنة طبيا وكيف تطور نظامنا الصحي عالميا.

نستطيع أن نفترض أن عمرنا كله عبارة عن 365 يوم!

ونقارن عدد الأيام التي نمرض فيها مرضا واحد مقابل أيامنا التي سنقضيها اصحاء بلا أمراض قاتلة بالمشاركة مع جميع من هم على وجه الأرض.

فسنجد أننا لو كنا نعيش في عام 1994 فسنقضي 112 يوم مرضى بأمراض مثل الالتهابات البكتيرية وأمراض القلب والسرطان.

أما اليوم فنحن سنقضي 83 يوما فقط بمثل تلك الأمراض.




من الجيد أن وعينا الصحي يزداد يوميا, اخترعنا حاربنا اكتشفنا وما زلنا كبشرية نبحث عن حياة صحية أفضل كل لحظة. ما كنا فيه بالماضي وما نحن فيه اليوم يبشر بمستقبل مشرق للبشرية صحيا وطبيا.


ولكن ما نزال نواجه تحديات كثير من حولنا, فبينما نطور روبوتات متناهية الصغر للقضاء على السرطانات مثلا نحن أيضا نساهم كبشرية في تطوير أنواع جديدة مقاومة من البكتيريا والفيروسات! ويبقى مثال كورونا (كوفيد19) أكبر مثال مخيف على مستقبلنا كبشرية!


وهنالك أيضا السمنة الزائدة واستهلاكنا العشوائي للسعرات الحرارية التي تهدد صحتنا يوميا! هذا دون ذكر مخاطر ازدياد استخدام مواد التبغ والمخدرات, وتدميرنا للبيئة من حولنا.


ويبقى السؤال ماذا سيحدث في الـ25 سنة القادمة؟



اشترك في النشرة الاسبوعية ليصلك كل جديد
  • SoundCloud
  • RSS
  • Twitter
  • Instagram

جميع الحقوق محفوظة لمدونة علاء 2020. صنعت بحــب مني إليكم.