” التدّوين ” السلاح السوري الجديد للدفاع عن الجولان
علاء عثمان – الجزيرة توك – دمشق

في هذا الزمن حيث نجد فيه البندقية والدبابة والصاروخ من الخطوات الأخيرة للحسم تجاه أي مسألة والتي ينظر إليها من قبل القادة السياسيين، نجد في الجانب الآخر وهو الجانب الشعبي وخاصة فئة الشباب منهم من يعمل على التذكير بقضيتة العادلة بديهياً والدفاع عن حقه المغتصب بقلمه وورقته الالكترونيين.
التدّوين لحرية الجولان السوري المحتل هو السلاح السوري الجديد والذي يتباه مجموعة كبيرة من الشباب السوري والشباب العربي المساند للقضية. فقد أطلقت مؤخراً شبكة المدّون وهو مجتمع المدّونات السوري حملة تدّوينية كبيرة بعنوان “الحريّة للجولان المحتّل”.
وتضامناً مع هذه الحملة النبيلة أكتب كلماتي هذه للمساعدة في لفت أنظار الشباب العربي حول هذه الحملة والمشاركة..
وقد قمت بالاتصال بإدارة الحملة والمتمثلة بالأستاذ عمر مشوح صاحب فكرة التدّوين لحرية الجولان لكي نلتقي ونجري حوار مباشر معه، إلا أن تواجده في المملكة العربية السعودية حال دون اللقاء بيني وبينه مباشرة، وحين علمت أنه مقيم بعيد عن وطنه الأم اشتدت رغبتي في الحديث معه لكونه لم ينسى أمراً عظيماً كهذا ” قضايا بلده” وهو في بلد آخر، ولذلك قد استغنينا عن اللقاء المباشر بطرح اسئلة الكترونية بسيطة تحتوي في طياتها الفكرة من اطلاق هذه الحملة.
الجزيرة توك: من أنتم؟ وماذا الذي تريدونه من خلال تدويناتكم لحرية الجولان؟
نحن مدونون سوريون يبحثون عن حرية جزء مهم من وطنهم الغالي ، نحن شباب يقاومون بأقلامهم وكلماتهم لأنها هي الوسيلة المتاحة الآن ، ولأنهم يعتقدون أن سلاح الكلمة لا يقل أهمية عن أي سلاح آخر .
أسبوع التدوين لحرية الجولان يهدف إلى أمرين اثنين :
الأول : هو نفض الغبار عن هذه القضية المهمشة منذ أكثر من أربعين عاما ! مهمشة إعلاميا وشعبيا ورسميا ! لذلك قررنا أن نعيد تشكيل الوعي من جديد في هذه القضية من خلال إثارتها إعلاميا وتأكيد أن هناك حقا مغتصبا يجب أن يعود لأصحابه .
الثاني : رسالة موجهة إلى المحتل أننا لم ولن ننسى قضيتنا وحقنا المغتصب ، وأننا عاجلا أم آجلا سوف نستعيد حقوقنا ، وأننا شعب لا نسكت على ضيم أو ظلم .

الجزيرة توك: هل تعتقد أن صوتكم مسموع؟ وهل يهمكم إيصال صوتكم إلى مغتصب الجولان؟
نعم .. صوتنا مسموع بقوة ! وصوت التدوين في العالم العربي مسموع جدا من جميع الشرائح والجهات ، لأنه يعبر عن نبض الشعوب وآمالها وتطلعاتها ، والجميع يريد أن يعرف بماذا تفكر الشعوب وماذا تريد أن تفعل . لذلك أعتقد الصوت مسموع وبشكل قوي .
طبعا يهمنا إيصال صوتنا إلى المغتصب وهذا أحد أهدافنا من هذه الحملة ، نحن نعلم علم اليقين أن المحتل يتابع جميع التحركات وردود الأفعال وتصرفات الشعوب ، ومتأكدون أنه علم بنا وبتحركنا وسمع صوتنا بكلتا أذنيه .
قد يقول قائل : وما الفائدة من مجرد إيصال الصوت ؟! فلن يتغير الواقع !
هذا الأمر صحيح ولكن له تكملة مهمة ، وهي أن الأمر لن ينتهي عند إيصال الصوت ، فهذا الصوت هو صوت الشعوب وهو صوت يعرف المحتل أنه مهم في معادلة البقاء وأي قرار يتم اتخاذه . إيصال الصوت هو مقدمة لفعل تغييري ، والفعل التغييري هو ما يخشاه المحتل .
الجزيرة توك: هل لاقيتم ردود فعل شعبية وإعلامية مؤيدة لمشروعكم؟
ردود الفعل الشعبية والإعلامية إلى هذه اللحظة جيدة رغم أننا في اليوم الثاني من هذا الأسبوع التدويني ، ودعني أوضح أمرا مهما وهو ، أن الرد الشعبي دائما أقوى وأهم من رد الفعل الإعلامي ! نحن نعلم أن الإعلام إما أنه مسيس أو تابع لجهة ما ويقع في مناطق محدودة بسبب ضوابط النشر والحسابات الإعلامية المعقدة ، لذلك لا نتوقع ردودا كبيرة من الإعلام ، ومع ذلك فلقد تفاعلت الكثير من المواقع الإعلامية السورية وغير السورية مع الحملة ونشرت خبرها وفكرتها .
أما الردود الشعبية فكانت جيدة جدا ، والسبب هو أن القضية محل إجماع الجميع ، ومحل اهتمام الجميع ، وهي قضية تضرب على وتر حساس وهو احتلال لجزء مهم من الوطن ، وجزء معقد في معادلة الصراع واستقرار المنطقة . لذلك الرد الشعبي قوي وسوف يتزايد في الأيام القادمة بإذن الله .
الجزيرة توك: كم مدوّن انتسبوا حتى اللحظة لحملة التدّوين لحرية الجولان؟
المدونون المنتسبون والذين نعرف مدوناتهم والمواضيع التي شاركوا فيها هي أكثر من (30) مدونة ، ولكن الرقم أكبر من ذلك بكثير ، لأن هنا الكثير من المدونات ممن اشتركت أو وضعت رابط الموضوع في مدونتها بدون أن نعلم عنها أو أخبرتنا هي . لذلك التفاعل كبير مقارنة بعدد المدونات السورية وانتشار التدوين في سوريا .
وعمليا تعتبر جميع المدونات المنتسبة لموقع المدوّن مشاركة في الحملة ، وعددها أكثر من (160) مدونة حتى الآن .

الجزيرة توك: ماذا توجّهون للشباب العربي من أفكار ورؤى خاصة بكم حول مستقبل “فكرة التدّوين” والجديدة نسبياً في عالمنا العربي.
لقد تطور الفكر التدويني كثيرا في السنوات الأخيرة وأصبح عاملا من عوامل التأثير والتغيير ، قد لا يكون تغييرا على الواقع ولكن تغييرا في العقول والأفكار ، وأعاد رسم خارطة الاهتمامات لدى الشباب العربي ، وأعاد تشكيل الوعي والإدراك لديهم ، ونقلهم من موقع المتأثر إلى موقع المؤثر .
لقد تطور التدوين لأن هناك تطورا فكريا وسياسيا وثقافيا في جميع المجتمعات ، تغيرت النظرة إلى كثير من الأمور والأحداث ، وتغيرت الرؤية لطبيعة الأشياء وحدوثها ، وتطور العقل البشري ليستفيد من كل ما أنتجته يداه وما هو مسخر له . لم يقف ولم يبق في مكانه إلا أولئك الذين لا يعرفون ماذا يريدون .. وأولئك الذين يحبون الدعة والراحة والتحنط .. فلم تتطور لا عقولهم ولا أفكارهم ولا رؤيتهم ولا حتى تدويناتهم ! إنني هنا أتحدث عن الذين يحبون التطور ويحبون التغيير ويحبون أن يسبقوا زمانهم ، فيزرعون الخير لهم وللآخرين
لكني أشدد على فكرة (التدوين المقاوم) والذي كنت قد كتبت حوله في مدونتي ، وذكرت أن التدوين المقاوم هو أهم جزء في عالم التدوين لأنه يعمل على التغيير والتأثير وينقل المدون من إطار التدوين الشخصي إلى إطار التدوين المجتمعي الفعال .
التدوين المقاوم هو تدوين ضد الظلم وضد الجهل وضد الخوف والإنهزامية وضد الدعة والراحة والاستسلام ، هو نوع من المقاومة ولكن بالكلمة ، والكلمة ليست أقل تأثيرا من الرصاصة ! فالرصاصة قد تخترق جسدا فتسيل دما .. أما الكلمة فإنها تخترق عقلا فتصنع فكرا ووعيا .. وهذا أهم من إسالة الدماء ! قد يتبادر إلى الذهن أن هذه المدونات جزء من صراع افتراضي وتفريغ لشحنات الغضب والنقد تجاه أنظمة أو مجتمعات متسلطة فقط ، ولن تؤدي هذه المدونات دورا فعالا في إحداث أي تغيير مرتقب على الواقع . ولكن الأحداث تقول عكس هذا الكلام ، فالمدونات في مصر كان لها دور مهم في بعض الأحداث ونقل أخبارها والتأثير على الرأي العام ضمن نطاق محدود ، والمدونات في المغرب أحدثت ضجيجا ، والمدونات التونسية أحدثت حراكا أيضا ، ولا تزال هذه المدونات تنمو وينمو معها التأثير الذي تحدثه . ولكن يجب أن تتوفر شروط أساسية لكي تستطيع هذه المدونات إحداث التغيير المراد والمنشود :
1- لا بد من مدونات واعية فكريا وثقافيا تتجاوز الدائرة الشخصية إلى دائرة المجتمع الذي تعيشه
2- مدونة بدون أهداف لا تحقق شيئا ! فلا بد من وجود هدف تسعى له المدونة ويسعى له المدون نفسه ، وإلا أصبح الأمر نوعا من أنواع العبث الجديد !
3- الانضمام والتفاعل مع التجمعات التدوينية ، والتفاعل مع الأنشطة التدوينية الجماعية من أجل توسيع دائرة التأثير والانتشار .
4- الاستمرارية في التدوين وعدم الانقطاع والابتعاد عن الأحداث ، وإلا فسوف تسبقنا الأحداث ولا ندري أين نحن !ننتظر اجوبتكم الكريمة وإن أمكن إرفاق صورة لك بمكان مناسب لوضعها في المقال.
نشكر الأستاذ عمر مشوح مدير موقع المدوّن على اتاحة الفرصة للتوضيح عن أهمية هكذا حملات في الدفاع عن القضايا العادلة للشعوب العربية والغير عربية على حد سواء والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
صنف في: مقابلات صحفية

تعليق واحد في هذا الموضوع
لا اله الا الله
ضع تعليقا