علاء عثمان – الجزيرة توك – دمشق
لا بد وأن ننظر بعين الحكمة لما تجري إليه الأمور قبل التسرع في الحكم على الآخرين.في كثير من الأحيان أجد هنا وهناك من يتربص بقيادة هذا البلد أو ذاك لتشويه سمعته بأي طريق قد يجدها. ففي خلال بحثي ضمن مقالات الرأي أجد حقاً من يبدي رأيه تجاه مسؤول رفيع المستوى بشكل يوصل في طياته المبتغى دون أن يتجاوز حدود الأدب واللباقة في الحديث والتي إن كانت تدل على شيء فإنما حقاً تدل على رفعة أخلاق هذا الكاتب.

كما أني وجدت في كثير من الأحيان من يريد الوصول إلى نفس النتيجة التي وصل إليها الأول، إلا أنه يصدم بعوائق في اختيار الكلمات التي يريد أن يضعها في مقاله للتعبير عن رأيه وفي النهاية الوصول إلى مبتغاه..
وفي هذا المقال الذي يعبر عن رأيي أجد وبعد سنوات طوال في عالم الأنترنت أن حرية التعبير موجودة في عالم الإنترنت ولا أحد يمكنه الوقوف بوجهه على عكس أدوات النشر الأخرى من تلفزيون وراديو وصحف وكتب والتي بحاجة ماسة إلى موافقات أمنية من البلد الذي ستنطلق منه.
ولكوني مواطن سوري أقول دون خوف من رقيب أو حسيب أو أي شخص قد يلمني على كتابة هذه الكلمات أو قد ينعتني بالتخاذل، أجد أن حرية التعبير موجودة بشكل جيد جداً قد لا تتمتع به دول أخرى. ويمكننا أنا وأنت في هذا البلد أن تنتقد وبعدة طرق أداء الجهات الرسمية المقصرة في أداء واجباتها تجاه المواطنين. ودستور البلد يكفل لنا ذلك الحق. إلا أن تصل في طموحاتك النيل من هيبة الدولة أو أن تحاول نشر الاتهامات جزافاً دون دليل دامغ.
لنضع مسألة معينة هنا ونناقشها من وجهة نظر منطقية للعقل.
يريد البعض أن تكون الحرية مطلقة للتعبير عن الرأي في بلدنا سورية.
من وجهة نظري الشخصية أجد أن سورية تقدمت مسافات طويلة للغاية في وضع هذا المجال، حيث أنها أعطت لمواطنيها ذو الميول السلمية حرية النقد القوي والتعبير عن أرائها، ودليلي على هذا الكلام والذي سيأتي بانتقادات كثيرة وهي بالتأكيد من باب المصلحة الشخصية للمنتقد أو من باب حبه للمجادلة فقط.
دليلي يكمن في المسلسل الكوميدي “مرايا” والذي طرح في بعض لوحاته انتقادات قوية للغاية حيث أنني كمشاهد لتلك اللوحة ظننت أن الرقيب الأمني قد أفلتت منه تلك اللوحة عن غير قصد لتمر بعد ذلك للبث!! إلا أن طرح العديد من تلك اللوحات وبجرأة كبيرة قد لا تقبل في دول أخرى أعطاني تأكيداً على أن سقف الحريات مرتفع في بلدنا دون المساس بهيبة الدولة. وبالتالي يمكنك أن تأخذ حقك في التعبير عن رأيك وحتى النقد أيضاً ولكن بشكل أدبي.

ففي حال ظلمني شخص أكبر مني فهل من الأخلاق أن أخذ بحقي منه عن طريق الإهانات وخاصة أن صاحب الحق والله أعلم بحقه أنه مسلم ويعرف التحذير الشديد لرسول الله صلى الله عليه وسلم ” ليس مني لا لعانا ولا طعانا” وبالتأكيد هو لم يلعن ولكنه طعن وبكل جرأة شخصيات كان من الممكن ان يوصل صوته إليهم وخاصة أنه ذو مستوى يمكنه من ذلك.
وأما بخصوص أن سوريا جبانة وبأنها مثل الأرنب أمام أمريكا وإسرائيل. فأنا أرد عليه من نفس استفساره بأن لا ينسى أن يوميا يموت عشرات الأبرياء في البلد الذي يقيم به من قبل القوات الأمريكية وقوات تحالف أخرى دون أن ترد تلك البلد بشكل يقطع دابر تلك الغوغاء. وإن أحببت أن أستنتج من كلامه نتيجة فقد وجدتها، وهي أنه يريد أن يشعل الحرب بين بلدين وهو أعلم ما هي قوة أمريكا عسكريا. وفي نفس الوقت أجد أن الرد الذي قامت به سوريا تجاه العدوان الأمريكي على أراضيها قد وصل مغزاه إلى أعلى مسؤول في الإدارة الأمريكية وهو يعي جيداً أنه تم الرد عليه.

فللذين يريدون مواجهة بين سوريا وأمريكا، فأنا سأطرح عليهم نفس الفكرة التي قالها مسؤول سوري كبير بأننا لسنا مثل جورجيا حين تحرشت بروسيا، وأقول أيضا كما قال مسؤول أخر في سوريا لوسائل الإعلام “هل من الممكن الوقوف في وجه ثور هائج”. فيا صديقي الحكمة ليست في المجابهة العشوائية وإنما هناك طرق أخرى لإيصال ردك دون أن تجرح نفسك.
وأما أنه يتكلم عن الفلسطينيين عند الاحتلال فأرد عليه وأقول أن يتابع ما تجلبه الجزيرة عبر شاشتها من اجتياحات وقتل وتدمير تفتخر به إسرائيل، في حين أن الفلسطيني في سوريا فهو يتمتع بحقوق تعليمية وطبية مميزة للغاية وهو يعلم ذلك أو أنه لا يريد أن يقر بالحقيقية ويريد حقه فقط بأي ثمن حتى في تشويه صورة الآخرين.
وأخيراً أطلب من ذلك الإعلامي والذي أحترمه لعلمه وليس لمقاله أن يعود ويفكر في كلامي. فإن أحببت أن توصل رسالتك إلى المسؤول المعني فأنت تعرف كيف وبالطرق السليمة، وأنا بكل ثقة أعرف أنه ستكون نتيجة إيجابية، إلا إن كان هناك أمور لا أعلمها وغير قابلة للتصليح بشكل كبير فالله أعلم بحالي وحالك.
صنف في: مقالات صحفية

2 تعليقات في هذا الموضوع
لا يمكنا ان نزيد على ما قلتموه واما ردنا او تفسيرنا لهذه الاهانات والتعابير يكمن في مثل من المثال المصرية في قولهم . قصر ذيل يا اذعر .والقصد في قول الشاعر .ضعاف الاسد اكثرها زئيرا واصرمها اللواتي لا تزير .فلو كان هؤلاء يملكون الشجاعة والجراءة على قول الحق والانصاف ما نطقوا الا بالحق .ولكن يبدو انه صف كلام لبحث عن لقمة العيش وبس.
مقال رائع
ضع تعليقا