علاء عثمان – نوبلز نيوز

ما إن يخرج طلاب شهادتي الإعدادية والثانوية على حد سواء من قاعة الامتحانات يوميا ، فتبدأ قريحتي بطرح الأسئلة على من أعرفهم عن المدى الذي وصلوا إليه في الإجابة عن الأسئلة ، وما إن أفتح هذا الموضوع فإنني أتوقع إجابة غالبة وهي ضربونا بالأسئلة ، وإن كان من بعض الطلاب قد ابتكر مصطلحات أخرى للتعبير عن نفس المغزى والتي لا استطيع أن أسردها بين كلمات هذا التحليل. وهذا ما أتلقاه من أجوبة من الكثيرين!!

اقرأ باقي الموضوع…

علاء عثمان – نوبلز نيوز

لا يمكن أن تغفل عين أي عاقل بالدور الهام لشبكة الانترنت في جذب الآلاف والآلاف من الناس لتبني قضايانا. ولا تغفل عين السياسيين عن دور الانترنت الهام والبارز لطرح قضاياهم وبرامجهم السياسية دفعة واحدة على الملايين من مرتادي الانترنت.

إذا لا بد من الوقوف باحترام إلى الدور العظيم الذي تقدمه هذه التكنولوجيا في مجال نشر المعلومات بكبسة زر واحدة إلى جميع أصقاع الأرض.

فمثلا وفي الزمان الماضي القريب كانت الانتخابات الأمريكية قبل بزوع نجم التلفزيون والراديو تواجه المرشحين للبيت الأبيض الكثير والكثير من العقبات التسويقية لأفكارهم وأدبياتهم وخططهم الساسية لإدارة البلاد، وخاصة مع وجود المساحات الشاسعة داخل الولايات الأمريكية وبينها.

ولكن الفرق أصبح أضيق بكثير بعد بزوع دور التلفزيون والراديو. فقد أصبحت المناظرات والمقابلات التلفزيونية تعطي للمترشح الوقت الكافي لنشر أفكاره وبرامجه الانتخابية لملايين البشر، قافزا فوق حاجز المكان.

ولننتقل الآن إلى الدور الجديد والكبير والتي تلعبه شبكة الانترنت في هذا المجال. فقد عكف مرشحوا الرئاسة الأمريكية إلى نشر أفكارهم وخططهم وبرامجهم السياسية لملايين الأمريكيين و غير الأمريكيين، قافزين فوق حاجزي المكان والزمان، فقد أصبح بإمكانهم نشر ما يريدونه في أي وقت يشاؤون، بعكس وسيلة التلفزيون والتي تحكمها أوقات البرامج والمسلسلات والأخبار.

أما القصة العجيبة بين المترشح الديمقراطي للبيت الأبيض باراك أوباما وبين شبكة الانترنت فقد نبعت من كون أوباما أيقن أكثر من غيره حتى الآن وخاصة منافسته السابقة في الحزب هيلاري كلينتون للدور العظيم الذي يكمن داخل شبكة الانترنت. فقد أيقن أن ملايين البشر قابعين خلف شاشاتهم منتظرين الأمل المنشود لتحسين مستقبل الولايات المتحدة الأمريكية والعالم, ومن هنا بدأت حملته الانتخابية بإعداد قاعدة إرتكازية أساسية مبنية على شبكة الانترنت، للتواصل مع أبناء بلده، وبالفعل لم تخنه شبكة الانترنت في أمس حاجته لها. وبذلك وبحسب خبراء ومحللون سياسيون قد أصاب أوباما أعين وقلوب أغلب فئات الشعب الأمريكي بأقوى الكتابات والفديوهات الممتلئة بالآمال العريضة، والتي تنتظرها في الأصل تلك الحشود.

وأشار محللون إلى أن أوباما استطاع الانتشار عبر الفضاء الافتراضي للانترنت بشكل كبير، ولم يكن ليحقق ذلك إلا من خلال إحساسه باللحظة التي يعيشها، فهي لحظة مختلفة عن تلك السنوات التي كان يعيشها العالم من قبل وذلك انطلاقا من قناعة مفادها أن العالم عقب سقوط الاتحاد السوفيتي وأحداث الحادى عشر من سبتمبر – وفى ظل ثورة الاتصال الهائلة – سوف تتحدد ملامحه بالاجتماعية والترابط. ففي هذا العالم المعولم الذى تنتشر فيه شبكات مثل ماي سبيس وغيرها من الشبكات الاجتماعية الافتراضية الأخرى، التي سيكون لها قوة وتأثير مثلها مثل السيادة.

وحتى ذاك الرجل المسن والمرشح الجمهوري للبيت الأبيض "جون ماكين" قد أيقن وهو كبير السن للدور العظيم التي تملكه شبكة الانترنت. فقد قال المرشح: إن غوغل (محرك البحث الإلكتروني الشهير) سهل بعض الشيء من مهمة إعدادي لقائمة المرشحين المحتملين لمنصب نائب الرئيس في الانتخابات. وعندما سئل في مأدبة غداء لجمع التبرعات مؤخرا في ريتشموند عن عملية الاختيار رد على المشاركين قائلا "إنها غوغل في الاساس". ومضى يقول "ما تجده الآن في الانترنت.. أمر رائع".

أليس من الحكمة العقلية لمديري خدمات الانترنت في العالم العربي التعلم من أكثر شخصيات العالم نفوذا على الاطلاق؟. أليس من واجبهم فتح باب الحرية على مصرعيه أمام الشعوب العربية للتعلم من المرشح الأبرز للبيت لرئاسة أقوى دولة في العالم "باراك أوباما" أن شبكة الانترنت ليست ملكاً لأحد، وإنما هي ملك الجميع. ألم يدركوا أن الممنوع مرغوب؟؟.