علاء عثمان - الجزيرة توك – دمشق

أصبحت قرية حوش عرب وجهة زيارة سنوية للعديد من المسئولين وأعضاء مجلس الشعب وكبار علماء الدين. هذه القرية الصغيرة الواقعة في منطقة القلمون والتي بدأت سباقا مع كبرى المدن والمناطق السورية بإمكاناتها المتواضعة بتشكيل إحدى أكبر الأعراس الجماعية في سوريا.
بدأت الحكاية منذ انطلاقة الجمعية الخيرية لمساعدة المحتاجين في قرية حوش عرب، فقد تم النظر من قبل طاقم هذه الجمعية للرقي والتقدم في ابتكار كل ما هو جديد ومفيد كما قالوا لأهالي قرية حوش عرب. فبدأت أكبر بادرة عمل مشتركة في صيف العام 2006 حين قامت بتنظيم عرساً جماعياً مؤلفاً من23 عريساً بشكل لا يخلو من الثغرات كما أخبرنا مدير الجمعية الخيرية.
 وبدأت هذه التجربة الاجتماعية المميزة حسب قول أغلبية سكان القرية في استطلاع أجريناه على شريحة كبيرة منهم ومن أعمار مختلفة.

والمفاجأة الكبرى جاءت في صيف هذا العام 2007 تنظيم إحدى أكبر الأعراس الجماعية على مستوى سوريا حيث بلغ عدد العرسان ثلاثون عريساً، اجتمعوا بشكل منظم ومرتب دون أدنى المشاكل التي كانت متواجدة عن العام الماضي. حيث حضر هذه الحفلة بعض أعضاء مجلس الشعب وعدد من علماء الدين الأفاضل.
ونحن هنا في هذا المقال نلقي الضوء على ظاهرة الأعراس الجماعية لما فيها من سلبيات وإيجابيات حسب رأي الشارع في سوريا. ومن هذا المنطلق قمنا بسؤال مجموعة كبيرة من المستفيدين من هذه الأعراس الجماعية، وأقصد هنا العرسان أنفسهم، حيث أخبرنا أغلبهم أن هذه الأعراس "الأعراس الجماعية" ظاهرة مميزة بكل ما تحتويه من سلبيات وإيجابيات معاً فعلى سبيل المثال أخبرنا أحدهم وهو ظافر برتاوي أن العرس الجماعي سهل على الكثير من الشبان عناء النفقات الكبيرة للأعراس الفردية والتي لا يمكن أن تقام بأقل من مبلغ 1000 دولار على أبسط تقدير، بينما الأعراس الجماعية لم تكلف سوى 300 دولار، بالإضافة على ذلك الاستغناء عن الطبخ والنفخ وانشغال أهل العرس بالضيوف وتحضير الطعام وما إلى هنالك من تجهيزات ولوازم العرس.
أما من وجهة النظر الثانية فيرى العديد من الشباب أن مثل هذه الأعراس تكون من الوهلة الأولى مميزة للعيان، بينما الحقيقة أن بعض من خاضوها تجد أنهم غير سعيدين بعد انقضاء العرس وذلك للعديد من الأسباب ومن أهمها كما أُخبرنا أن العريس لا يمكن أن يكون قد أحس بزهوة العرس الخاص.
وفي سبيل الحصول على أهم أسباب ظهور الأعراس الجماعية ونتائجها وشروط انضمامها ومعوقاتها قمنا بطرح بعض الأسئلة على السيد أحمد جمعة مدير الجمعية الخيرية في قرية حوش عرب والمنظم الأساسي للعرس الجماعي.

أستاذ أحمد أهلا بك في الجزيرة توك

الجزيرة توك:أولا ما هي أسباب نشوء هذه الفكرة وكيف بدأت ظاهرة الأعراس الجماعية بشكل عملي لأول مرة.
أخي الكريم هذه الفكرة في البداية ليست بجديدة، فطبعا في الأعوام الماضية نجد أن الأعراس الجماعية قامت بشكل متكرر ولكن بأعداد قليلة. وفي الأصل قد قامت هذه الأعراس على المستوى الأسري والأقارب والأصدقاء وقد وصل حجمها إلى 6 أو سبعة عرسان في حفل واحد، وهذه الظاهرة تتكرر بشكل سنوي دون انقطاع. وإذ ما قمنا بسؤال كبار أجدادنا فإنهم يؤكدون وجود هذه الظاهرة منذ فترات طويلة. أما بخصوص انطلاقة هذه الأعراس الجماعية فقد وجدنا نحن أعضاء الجمعية الخيرية وبأننا جهة عامة بالرغم من حداثة عمر الجمعية، فقد قمنا بطرح هذه الفكرة بين أهالي القرية ووجدنا أن هناك وعي وتجاوب كبيرين، وقد بدأنا بتجهيز أنفسنا لإطلاق أول عرس جماعي في العام 2006 تحت رعاية الجمعية الخيرية وقد تقدم 24 طلبا للانضمام في هذا العرس الجماعي. والنجاح كان شبه مقبول لأن التجربة كانت الأولى على هذا العدد الكبير.

الجزيرة توك: ما هو الهدف الأساسي للجمعية الخيرية؟.
الهدف الأساسي للجمعية الخيرية مساعدة الفقراء والأيتام ومساعدة طلاب الفقراء وتأمين لوازمهم المدرسية، وطبعا نجد أن إحدى طرق مساعدة الفقراء والذين هم في الأساس قيد الزواج كباقي فئات المجتمع ، كانت لنا في هذه النظرة الشرارة الأولى لإقامة الأعراس الجماعية.

الجزيرة توك: نحن نرى وجود إقبال كبير للتسجيل في العرس الجماعي ففي العام 2006 كان هناك 24 عريسا وهذا العام 30 عريسا. فهل لديكم شروط محددة لانتساب الراغبين بالزواج لقائمة العرس الجماعي؟
الشرط الوحيد هو أن يكون المتقدم للانضمام للعرس الجماعي من أبناء قرية حوش عرب حصراً.
الجزيرة توك: يعني لو أتى شخص من قرية مجاورة فلا يقبل طلبه حسب رأيكم وخصوصا لو كان أحواله المادية غير جيدة.
هذا الذي يريد أن ينضم للعرس الجماعي وهو من خارج القرية، ما هي أسباب مجيئه للانضمام لنا؟. فبالإمكان أن يتزوج ببلده دون إقامة حفل ضخم أو إقامة وليمة كبيرة.

الجزيرة توك: وهل من شروط أخرى غير هذا الشرط؟. مثلا شرط ديني أو اجتماعي أو ما شابه؟.
لا يوجد لدينا مانع أبدا لانضمام أي شخص من أبناء حوش عرب حتى ولو كان دينه نصرانيا. فنحن موجودين لخدمة أبناء حوش عرب وما دام المتقدم للعرس من أبناء حوش عرب فأهلا وسهلا به.

الجزيرة توك: عند سؤالنا بعض الشباب الراغبين بالزواج والذين لم ينضموا إلى العرس الجماعي عن سبب عدم انضمامهم بالرغم من وجود التوفير الكبير للمصاريف. فكانت إجاباتهم متشابهة بأن العريس في العرس الجماعي لا يجد تلك الفرحة التي يجدها في عرسه المستقل متعللين بأن العرس سيقام مرة واحدة في العمر ولا مشكلة لو تكلف هذه المرة مقابل إحساسه بالفرح الخاص به.
يبقى هذا الإحساس إحساسا شخصيا، فأنا مثلا من الممكن أن ألبي رغباتي في العمل الفردي وربما لا أستطيع منح نفسي المتعة إلا بالعمل الجماعي، ونحن في الجمعية الخيرية كان هدفنا الأساسي التوفير على الناس تكاليف الأفراح الفردية، بالإضافة لذلك التوفير على أهالي القرية عناء ضجيج الأفراح بكل أشكاله. فمثلا نحن جمعنا ثلاثون عريسا في حفل واحد اختصر الضجيج والتكاليف إلى أدنى حد. فلو كان مثلا هؤلاء الثلاثون عريسا بشكل إفرادي فبالتأكيد لن تهدأ القرية وأهالي القرية كما هو الحال في العرس الجماعي بالإضافة إلى ذلك مصاريف الأفراح الفردية وإنشغال أهل العرس بعرسهم. فنحن قد وفرنا كل هذه الأمور وجعلنا مثلا أهل العرس يلتفتون فقط إلى الجلوس بجانب العريس والعروس دون أن تكون والدة العريس منشغلة بالطبخ والتوضيب وكذلك والد العريس باستقبال وتوديع الضيوف وما إلى ذلك من ملحقات. وكما تعلم أن أغلب إن لم نقول جميع أهالي قريتنا هم من الفئة الدخل الوسطى. فالجميع موظفون ولا يوجد من هو من أصحاب الأموال والميزانيات الكبيرة ونحن من جراء قيامنا بالعرس الجماعي قمنا بتوفير مبالغ كبيرة قد لا يستحملها الكثير من أبناء القرية.

الجزيرة توك: سؤالنا الأخير حول العقبات. فهل تواجهون أخي الكريم عقبات في إدارة وضبط مثل هذه الأمور وخاصة أنكم جدد على مثل هذه المواضيع؟.
أول عقبة تواجهنا داخليا في الجمعية هي أننا مبتدئين بهذه التجربة وأيضا قلة خبرة بإدارة هذه النوعية من الأعراس، ففي العام الماضي واجهتنا ثغرات كثيرة قمنا بتلافي معظمها هذا العام، وطبعا ستتحسن الأحوال في العام القادم فيما لو فكرنا في تجديد الفكرة.

الجزيرة توك: هل أفهم من كلامكم بأن لديكم أجندة عمل على هذه الأفراح للأعوام القادمة.
كما قلت لكم هدفنا الأساسي مساعدة الفقراء، ومن هذا المنطلق نحن نعمل، فربما يأتي عام يكون فيه أغلب أهالي القرية جيدون مادياً ونحن لا داعي لإقامة مثل هذه الأعراس. فهدفنا الأساسي في هذه الأعراس الجماعية التوفير على الفقراء. أما العقبات الخارجية على مستوى أهل القرية فطبعا الناس لهم آرائهم وأفكارهم الخاصة والتي نحترمها.

الجزيرة توك: وهل من عقبات من قبل السلطات على تنظيم مثل هذه الظاهرة؟
نحن لا يمكن أن نقوم بأي عمل جماعي دون موافقة السلطات المعنية، وفي حال أمرنا بوقف مثل هذه النشاطات فنحن على الفور نقوم بإيقافها. ونحن نعّلمكم بأننا نقوم بهذا العمل من باب الإشراف والتنظيم فقط، مع العلم بأن هناك جمعيات أخرى تقوم بالتمويل والإشراف والتنظيم، وكل هذا العمل من قبل جمعيتنا ضمن نظام الجمعيات الخيرية.

الجزيرة توك: شكرا لك أستاذ أحمد على هذه التوضيحات الهامة ونتمنى لكم التوفيق لما فيه الصالح العام.
شكرا لكم في الجزيرة توك على هذه اللفتة الكريمة.

علاء عثمان ـ الجزيرة توك ـ دمشق

الجزيرة توك: إتحاد الكتّاب العرب: اسم يوحي على أنه الإتحاد المسئول عن جميع الكتّاب العرب، بالرغم من إنشاءه بناءً على المرسوم التشريعي قم 72 والصادر عن رئيس الجمهورية العربية السورية.
سؤالي هنا، لماذا تمت تسمية الإتحاد بهذا الاسم الشامل؟، وهل إتحاد الكتّاب العرب له صلة مباشرة أو غير مباشرة مع كتّاب العرب الغير سوريين خارج القطر
.
الدكتور حسين: إتحاد الكتّاب العرب اسمه يدل عليه، فهو يضم عددا من الكتّاب في القطر العربي السوري يزيد عددهم عن 800 عضو، في الوقت الذي يضم عدداً أخر من الكتّاب الغير سوريين الذين رغبوا في الانضمام إلى اتحادنا، وبناء على ذلك فقد تم تسميته بإتحاد الكتّاب العرب..

مع العلم أنه يضم كتّابا عرب يزيد عددهم على 300 عضو ينتسبون إليه أفرادا. وهم قاموا باختيار هذا الاتحاد لكي يمثل توجهاتهم الأدبية والثقافية، مع التنويه على أن اتحادنا هو الإتحاد الوحيد الذي يضم كتّابا من خارج القطر الواحد، فمثلا وعلى سبيل المثال رابطة الكتّاب الأردنيين هي تضم فقط الكتّاب من الأردن الشقيق. أما اتحادنا فقد توسع بمفهوم العضوية ليشمل أعضاء من العرب ومن هنا جاءت تسميته بإتحاد الكتّاب العرب
قد يأتي سؤال أخر مكمّل ، فهناك اسم الاتحاد العام للأدباء والكتّاب العرب ومقره مصر. وربما تسأل ما الفرق بينه وبين إتحاد الكتاب العرب؟. الفرق كبير، فإتحاد الأدباء والكتّاب العرب هو مجموع الاتحادات العربية والتي تتوزع على الأقطار العربية.

 
الجزيرة توك: وهل لإتحاد الأدباء والكتّاب العرب علاقة بالجامعة العربية.
الدكتور حسين: طبعا إتحاد الأدباء والكتّاب العرب تضم مجموع من المنظمات الثقافية الأهلية والتي تقوم كل بدورها بالتنسيق مع باقي المنظمات العربية ومن بينها منظمة الجامعة العربية.

الجزيرة توك: لفت نظرنا في الفقرة ب من البند الأول للمادة الثالثة من الفصل الثالث ضمن أهداف الاتحاد عبارة تقول (استكشاف المواهب الأدبية ورعايتها)؟. حبذا لو أخبرتنا ما هي أنواع الرعايا التي يقدمها الاتحاد للمواهب الجديدة.

الدكتور حسين: نحن نولي العناية الكبرى للمواهب الأدبية، ولا سيما التي تظهر في ريعان الشباب. ولهذا قمنا بتخصيص عدة أمور بخصوص هذا الموضوع وهو رعاية المواهب، ومنها جائزة للكتّاب الشباب في الإبداع، سواء كان هذا الإبداع في الشعر أم القصة أم الرواية، وتجري هذه المسابقة سنويا بفروع الاتحاد البالغ عددها 14 فرع، وطبعا هذه المسابقات يتم الإعلان عنها وتشكيل لجان للتحكيم ونقوم بدورنا بنشر الأعمال الأدبية الفائزة من شعر أو قصة أو رواية، بالإضافة لذلك نقوم بتقديم هدايا للفائزين بالمراتب الثلاثة الأولى، وأيضا نقوم بتقديم مجموعة من الكتب مع الجوائز المادية. إضافة إلى كل ما أوردته نقوم بإضافة صفحة خاصة بأدب الشباب في دورياتنا وخاصة في الأسبوع الأدبي. وفي بعض الأحيان تصلنا في هذا الصدد بعض وجهات النظر في ما إذا كنا نفرق بين الجيل الشاب والجيل القديم من الكتّاب. وطبعا نحن قمنا بتطوير سياستنا بإضافة المواد مع بعضها البعض. فنحن نملك في خلاصة القول تصوّر في هذا المجال وهي رعاية الشباب، وعلى سبيل المثال نقوم بتقديمهم على منابرنا لطرح أعمالهم الأدبية، ومن هنا يبدؤون الانطلاقة الحقيقية لحياتهم الثقافية.

الجزيرة توك: حقيقية أهداف الاتحاد مشجعة بشكل كبير. فبعد انتهائنا من قراءة جميع أهداف الاتحاد، وجدنا أنكم تعملون على رفع مستوى الثقافة العربية من لغة وكتابة وملحقاتها، وتعملون أيضا على إبعادها عن زيف الثقافات الدخيلة.
بداية كيف تعملون على رفع مكانة الثقافة العربية بين الثقافات الأخرى وهل ترون خططكم كافية للوقوف أمام تحديات العصر؟.

 

الدكتور حسين: أولا نحن نعتقد بأن الأهداف التي توخيناها في اتحاد الكتّاب العرب إنما تنبثق في الأصل من إيماننا بهذه الأمة، بتاريخها وموروثاتها وثقافتها، وبأنها قد أسهمت حقيقة في بناء الحضارة الإنسانية. لذلك نحاول أولا أن نعزز هذه المكانة الأصيلة للثقافة العربية، وهنا لا بد لنا من الانفتاح على الثقافات الجديدة سواء من الشرق أو من الغرب، شريطة أن تكون متوازنة بين ما ننتمي إليه من ثقافات وموروثات وبين ما نطمح إليه من تجديد لهذه الثقافة. وبهذه الرؤية نحن نريد أن نربط ما بين الثقافة الأصيلة والثقافة المعاصرة، ولهذا السبب نحن نختار كل من يلبي هذا الهدف. كما نعمل على نشر العديد من الكتب التي تلبي هذا الهدف. وهذا لا يعني أننا لا نشجع الكتب الإبداعية الأخرى، فنحن أيضا نعمل دائما على ترجمة الكثير من الكتب والتي تلبي نفس الهدف. ودائما ما نقوم بعمل نشاطات ضمن هذا التوجه في إطار خدمة الثقافة الاجتماعية والأدبية والنقدية كل بحسب توجهه والجنس الذي يختاره. وبذلك نحن دائما نعلم على انتقاء الثقافة التي تبني ولا تهدم، ونرفض بهذا السياق كل الثقافات التي تدمّر الأخلاق العامة أو القيم الفنية التي نحن في الأصل حريصون عليها، لأن الأصل أن تبقى لغتنا لغة شريفة أصيلة وأنها تقدم نفسها على أنها قادرة على مواكبة العصر، واستيعاب كل ما ينتج عن الثقافات والنظريات النقدية، وهذه اللغة التي استوعبت كل ما جاءت به الفلسفات القديمة التي جاءت من اليونان أو من غيرها من الأمم الأخرى، هي نفسها اللغة التي تستوعب كل معطيات العصر الحديث ومدنيته، مع محافظتنا على رونق هذه اللغة من اللهجات العامية أو اللهجات الوافدة والمصطلحات الدخيلة من آداب غير مستقيمة أو منسجمة مع كل ما نريده لرقي ثقافتنا العربية.
أما عمليا فنحن نقوم دائما بإجراء اتصالات مع باقي الاتحادات العربية والعالمية من أجل تبادل المطبوعات و الدوريات، ومن أجل إقامة أنشطة ثقافية في كل بلد من بلداننا العربية.

 

الجزيرة توك: أنتم دكتور حسين من موقعكم كرئيس لإتحاد الكتّاب العرب ما هو تقييمكم لمستوى الكتّاب العرب إنتاجيا مقارنة بكتّاب الغرب.

الدكتور حسين: ينبغي أن يكون واضحا في أذهاننا بأن الكتابة الإبداعية تدل على صاحبها، وأي كتابة في الكون هي بصمة الكاتب فيما يكتبه، ولا شك أن للأمة العربية كتّابها الذين يتميزون بأنهم قدموا إبداعا حقيقيا وأيضا كتابات فنية راقية، ومنهم على سبيل المثال عباس المحمود العقاد وطه حسين أو أو الخ.. وفي الوقت نفسه حينما استطعنا الاطلاع على الثقافات الغربية واستمدتا منها الجيد، فهذا لا يعني أننا ما زلنا نقلد الغرب. فبدأت كتاباتنا وخاصة فيما يتعلق بالقصة والرواية والمسرح تصطبغ بصبغة التراث والفكر والثقافة العربية، وتعالج قضايا تتعلق بالأدب والمجتمع العربي، وفي هذا الإطار نستطيع أن نقول أن اتحاد الكتّاب العرب وأعضاءه كانوا متميزين في مثل هذا التوجه. فكلكم يعرف حنا مينا وهو من المؤسسين وهو ما زال عضوا في اتحاد الكتّاب العرب، وكذلك زكريا تامر وفاضل السباعي وعادل أبو شنب وكثيرين، وكلهم أسهموا في رفع مستوى الثقافة والقصة العربية. ولا أحد منا يسمع عن المرحومة ألفت الأدلبي إلا ويدرك أنها كانت مبدعة من نوع خاص في الكتابة القصصية وهي كانت من أعضاء الكتّاب العرب، وكذلك غادة السمان الكاتبة الروائية من نوع خاص وهي أيضا عضوة في إتحاد الكتّاب العرب، وكل هؤلاء من الكتّاب السوريين بالإضافة إلى كتّاب كبار من إخواننا العرب والذين ساهموا جميعا في رفع مستوى الثقافة العربية حتى وصلت هذه الثقافة إلى مكانة عظيمة بين الثقافات العالمية. وهنا لا بد أن أشير أنه من المستحيل أن تكون ثقافة أي مجتمع خالصة لهذا المجتمع. فلا بد لها أن تنفتح على الأخر لكي تتطور، وبمقدار ما تكون الثقافة إنسانية بقدر ما تكتسب من قيمة حقيقية، في الوقت التي يرى آخرون أنه بمقدار ما تكون الثقافة محلية بقدر ما تكتسب شهرة، ضاربين مثلا بالكاتب الروائي الكبير نجيب محفوظ رحمة الله وبأنه قدم كتاباتها للحارة المصرية وبذلك أخذت كتاباته شهرة كبيرة في مصر وقد حصل على جائزة نوبل للآداب.

الجزيرة توك: هل صدرتم للغرب أعمال أدبية وأسماء لكتّاب عرب، بمعنى ترجمة هذه الأعمال للغات غربية، و بحيث أصبح لهذه الأعمال والأسماء شهرة في الغرب، كما هو الوضع بالنسبة لبعض الكتّاب الغربيين.

 

الدكتور حسين: بالتأكيد، فقد ترجم العديد من الكتابات، مثلا ترجم للكاتبة حنا مينا العديد من الأعمال. كما هو الحال بالنسبة للكاتب عبد السلام العجيلي وأخرين كثر، فقد أصبح لهم شهرة واسعة في الغرب والشرق. ونحن لدينا منذ عدة سنوات مجلة باللغة الانكليزية والفرنسية، ونقوم بنشر هذه المطبوعات الأدبية للعالم ولكي يتعرف العالم على كتّابنا الشباب والمخضرمين ولكي يتعرف أيضا على ثقافتنا العربية. كما أني أريد إخباركم أنه لدينا مشروع لترجمة 100 رواية للغة الصينية ومثلها للغة الروسية، وبالفعل قد بدأنا بهذا المشروع وقد تم ترجمة العديد من الروايات للغة الصينية والروسية ونحن الآن بصدد نشرها.

الجزيرة توك: الانترنت. هناك الكثير من المشاغبون والذين يقوموا بنشر أعمال أدبية كاملة أو اقتباسات من الكتب دون أدنى حس بحقوق المؤلف وتعبه. ونحن نعرف أن هناك قانون حماية حقوق المؤلف رقم 12 لعام 2001 والصادر عن رئيس الجمهورية العربية السورية. فهل لديكم خطة لملاحقة مثل هذه الانتهاكات وتقديم المنتهكون لهذه الحقوق للقضاء؟.

 

الدكتور حسين: حقيقة القضية قضية أخلاقية. والذي يثبت أنه أخذ ما ليس له لا بد وأن يحوّل إلى القضاء، وهو بدوره يصدر الحكم بناء على أحكام القانون. طبعا من وجهة نظرنا يعتبر هذا الذي يقوم بمثل هذه الأعمال لصاً، وهذا يعتبر جرم جنائي، وإذا ثبت عليه يجرّم بحسب القانون. وأنا أريد هنا أن أقول أن الانترنت لا بد أن يكون منبراً ثقافياً إبداعيا، ولهذا نحن في اتحاد الكتّاب العرب أنشأنا موقعا على الانترنت وقمنا بنشر العديد من الكتب و الأعمال الأدبية وأبحناها مجانا لكي يستفيد الناس من هذه العلوم مع ضرورة كتابة مصدر هذه الكتب أو هذه المعلومة أو هذا العمل مهما كان صغيرا أم كبيرا.

الجزيرة توك: شكرا لك دكتور حسين على إتاحة الفرصة لنا لإجراء هذا الحوار ونتمنى لكم نحن الجزيرة توك التوفيق لرفع مكانة اللغة العربية أكثر وأكثر.

الأستاذ الدكتور حسين جمعة من مواليد 1949 مدينة يبرود.

أ- الصفات الجامعية
1 ـ أستاذ الأدب القديم ـ قسم اللغة العربية ـ جامعة دمشق ـ منذ عام 1983 وما يزال.
2 ـ أستاذ معار إلى جامعة قطر ـ قسم اللغة العربية ـ كلية الإنسانيات 1992 ـ 1997 ـ قام بتدريس الأدب القديم والنقد العربي القديم ـ وكتب التراث.
3 ـأستاذ الدراسات العليا ـ الدبلوم الأدبي واللغوي ـ جامعة دمشق منذ 1997 ـ ومايزال.
4 ـ الإشراف على رسائل الماجستير والدكتوراه، والمشاركة في مناقشتها في جامعة دمشق والقطر…
ب ـ المهمات الإدارية والعلمية والثقافية
1 ـ مدير ثانوية خير الدين الزركلي 1977 ـ 1984.
2 ـ مقرر جمعية البحوث والدراسات ـ اتحاد الكتاب العرب 2001- 2004.
3 ـ نائب رئيس تحرير مجلة جامعة دمشق للآداب والعلوم الإنسانية 20/ 3/ 2003 ـ 3/ 11/ 2003.
4 ـ رئيس تحرير مجلة جامعة دمشق للآداب والعلوم الإنسانية ـ منذ 4/ 3/ 2003وما يزال.
5 ـ رئيس فرع دمشق لاتحاد الكتاب العرب 23/ 8/ 2003ـ 4/ 9/ 2005.
6 ـ رئيس اتحاد الكتاب العرب في سورية 4/ 9/ 2005 وما يزال.
وأما المؤلفات التي كتبها فهي تتنوع بين اللغة العربية والشعر والقصص والكثير من الأعمال الأدبية والعلمية بما يزيد عن 34 مؤلف بالإضافة إلى الكثير من الأبحاث في مجالات أخرى والندوات العلمية والتلفزيونية والمؤتمرات المحلية والعربية والدولية.