أصبحت قرية حوش عرب وجهة زيارة سنوية للعديد من المسئولين وأعضاء مجلس الشعب وكبار علماء الدين. هذه القرية الصغيرة الواقعة في منطقة القلمون والتي بدأت سباقا مع كبرى المدن والمناطق السورية بإمكاناتها المتواضعة بتشكيل إحدى أكبر الأعراس الجماعية في سوريا.
والمفاجأة الكبرى جاءت في صيف هذا العام 2007 تنظيم إحدى أكبر الأعراس الجماعية على مستوى سوريا حيث بلغ عدد العرسان ثلاثون عريساً، اجتمعوا بشكل منظم ومرتب دون أدنى المشاكل التي كانت متواجدة عن العام الماضي. حيث حضر هذه الحفلة بعض أعضاء مجلس الشعب وعدد من علماء الدين الأفاضل.
ونحن هنا في هذا المقال نلقي الضوء على ظاهرة الأعراس الجماعية لما فيها من سلبيات وإيجابيات حسب رأي الشارع في سوريا. ومن هذا المنطلق قمنا بسؤال مجموعة كبيرة من المستفيدين من هذه الأعراس الجماعية، وأقصد هنا العرسان أنفسهم، حيث أخبرنا أغلبهم أن هذه الأعراس "الأعراس الجماعية" ظاهرة مميزة بكل ما تحتويه من سلبيات وإيجابيات معاً فعلى سبيل المثال أخبرنا أحدهم وهو ظافر برتاوي أن العرس الجماعي سهل على الكثير من الشبان عناء النفقات الكبيرة للأعراس الفردية والتي لا يمكن أن تقام بأقل من مبلغ 1000 دولار على أبسط تقدير، بينما الأعراس الجماعية لم تكلف سوى 300 دولار، بالإضافة على ذلك الاستغناء عن الطبخ والنفخ وانشغال أهل العرس بالضيوف وتحضير الطعام وما إلى هنالك من تجهيزات ولوازم العرس.
أما من وجهة النظر الثانية فيرى العديد من الشباب أن مثل هذه الأعراس تكون من الوهلة الأولى مميزة للعيان، بينما الحقيقة أن بعض من خاضوها تجد أنهم غير سعيدين بعد انقضاء العرس وذلك للعديد من الأسباب ومن أهمها كما أُخبرنا أن العريس لا يمكن أن يكون قد أحس بزهوة العرس الخاص.
وفي سبيل الحصول على أهم أسباب ظهور الأعراس الجماعية ونتائجها وشروط انضمامها ومعوقاتها قمنا بطرح بعض الأسئلة على السيد أحمد جمعة مدير الجمعية الخيرية في قرية حوش عرب والمنظم الأساسي للعرس الجماعي.
أستاذ أحمد أهلا بك في الجزيرة توك
الجزيرة توك:أولا ما هي أسباب نشوء هذه الفكرة وكيف بدأت ظاهرة الأعراس الجماعية بشكل عملي لأول مرة.
أخي الكريم هذه الفكرة في البداية ليست بجديدة، فطبعا في الأعوام الماضية نجد أن الأعراس الجماعية قامت بشكل متكرر ولكن بأعداد قليلة. وفي الأصل قد قامت هذه الأعراس على المستوى الأسري والأقارب والأصدقاء وقد وصل حجمها إلى 6 أو سبعة عرسان في حفل واحد، وهذه الظاهرة تتكرر بشكل سنوي دون انقطاع. وإذ ما قمنا بسؤال كبار أجدادنا فإنهم يؤكدون وجود هذه الظاهرة منذ فترات طويلة. أما بخصوص انطلاقة هذه الأعراس الجماعية فقد وجدنا نحن أعضاء الجمعية الخيرية وبأننا جهة عامة بالرغم من حداثة عمر الجمعية، فقد قمنا بطرح هذه الفكرة بين أهالي القرية ووجدنا أن هناك وعي وتجاوب كبيرين، وقد بدأنا بتجهيز أنفسنا لإطلاق أول عرس جماعي في العام 2006 تحت رعاية الجمعية الخيرية وقد تقدم 24 طلبا للانضمام في هذا العرس الجماعي. والنجاح كان شبه مقبول لأن التجربة كانت الأولى على هذا العدد الكبير.
الجزيرة توك: ما هو الهدف الأساسي للجمعية الخيرية؟.
الهدف الأساسي للجمعية الخيرية مساعدة الفقراء والأيتام ومساعدة طلاب الفقراء وتأمين لوازمهم المدرسية، وطبعا نجد أن إحدى طرق مساعدة الفقراء والذين هم في الأساس قيد الزواج كباقي فئات المجتمع ، كانت لنا في هذه النظرة الشرارة الأولى لإقامة الأعراس الجماعية.
الجزيرة توك: نحن نرى وجود إقبال كبير للتسجيل في العرس الجماعي ففي العام 2006 كان هناك 24 عريسا وهذا العام 30 عريسا. فهل لديكم شروط محددة لانتساب الراغبين بالزواج لقائمة العرس الجماعي؟
الشرط الوحيد هو أن يكون المتقدم للانضمام للعرس الجماعي من أبناء قرية حوش عرب حصراً.
الجزيرة توك: يعني لو أتى شخص من قرية مجاورة فلا يقبل طلبه حسب رأيكم وخصوصا لو كان أحواله المادية غير جيدة.
هذا الذي يريد أن ينضم للعرس الجماعي وهو من خارج القرية، ما هي أسباب مجيئه للانضمام لنا؟. فبالإمكان أن يتزوج ببلده دون إقامة حفل ضخم أو إقامة وليمة كبيرة.
الجزيرة توك: وهل من شروط أخرى غير هذا الشرط؟. مثلا شرط ديني أو اجتماعي أو ما شابه؟.
لا يوجد لدينا مانع أبدا لانضمام أي شخص من أبناء حوش عرب حتى ولو كان دينه نصرانيا. فنحن موجودين لخدمة أبناء حوش عرب وما دام المتقدم للعرس من أبناء حوش عرب فأهلا وسهلا به.
الجزيرة توك: عند سؤالنا بعض الشباب الراغبين بالزواج والذين لم ينضموا إلى العرس الجماعي عن سبب عدم انضمامهم بالرغم من وجود التوفير الكبير للمصاريف. فكانت إجاباتهم متشابهة بأن العريس في العرس الجماعي لا يجد تلك الفرحة التي يجدها في عرسه المستقل متعللين بأن العرس سيقام مرة واحدة في العمر ولا مشكلة لو تكلف هذه المرة مقابل إحساسه بالفرح الخاص به.
يبقى هذا الإحساس إحساسا شخصيا، فأنا مثلا من الممكن أن ألبي رغباتي في العمل الفردي وربما لا أستطيع منح نفسي المتعة إلا بالعمل الجماعي، ونحن في الجمعية الخيرية كان هدفنا الأساسي التوفير على الناس تكاليف الأفراح الفردية، بالإضافة لذلك التوفير على أهالي القرية عناء ضجيج الأفراح بكل أشكاله. فمثلا نحن جمعنا ثلاثون عريسا في حفل واحد اختصر الضجيج والتكاليف إلى أدنى حد. فلو كان مثلا هؤلاء الثلاثون عريسا بشكل إفرادي فبالتأكيد لن تهدأ القرية وأهالي القرية كما هو الحال في العرس الجماعي بالإضافة إلى ذلك مصاريف الأفراح الفردية وإنشغال أهل العرس بعرسهم. فنحن قد وفرنا كل هذه الأمور وجعلنا مثلا أهل العرس يلتفتون فقط إلى الجلوس بجانب العريس والعروس دون أن تكون والدة العريس منشغلة بالطبخ والتوضيب وكذلك والد العريس باستقبال وتوديع الضيوف وما إلى ذلك من ملحقات. وكما تعلم أن أغلب إن لم نقول جميع أهالي قريتنا هم من الفئة الدخل الوسطى. فالجميع موظفون ولا يوجد من هو من أصحاب الأموال والميزانيات الكبيرة ونحن من جراء قيامنا بالعرس الجماعي قمنا بتوفير مبالغ كبيرة قد لا يستحملها الكثير من أبناء القرية.
الجزيرة توك: سؤالنا الأخير حول العقبات. فهل تواجهون أخي الكريم عقبات في إدارة وضبط مثل هذه الأمور وخاصة أنكم جدد على مثل هذه المواضيع؟.
أول عقبة تواجهنا داخليا في الجمعية هي أننا مبتدئين بهذه التجربة وأيضا قلة خبرة بإدارة هذه النوعية من الأعراس، ففي العام الماضي واجهتنا ثغرات كثيرة قمنا بتلافي معظمها هذا العام، وطبعا ستتحسن الأحوال في العام القادم فيما لو فكرنا في تجديد الفكرة.
الجزيرة توك: هل أفهم من كلامكم بأن لديكم أجندة عمل على هذه الأفراح للأعوام القادمة.
كما قلت لكم هدفنا الأساسي مساعدة الفقراء، ومن هذا المنطلق نحن نعمل، فربما يأتي عام يكون فيه أغلب أهالي القرية جيدون مادياً ونحن لا داعي لإقامة مثل هذه الأعراس. فهدفنا الأساسي في هذه الأعراس الجماعية التوفير على الفقراء. أما العقبات الخارجية على مستوى أهل القرية فطبعا الناس لهم آرائهم وأفكارهم الخاصة والتي نحترمها.
الجزيرة توك: وهل من عقبات من قبل السلطات على تنظيم مثل هذه الظاهرة؟
نحن لا يمكن أن نقوم بأي عمل جماعي دون موافقة السلطات المعنية، وفي حال أمرنا بوقف مثل هذه النشاطات فنحن على الفور نقوم بإيقافها. ونحن نعّلمكم بأننا نقوم بهذا العمل من باب الإشراف والتنظيم فقط، مع العلم بأن هناك جمعيات أخرى تقوم بالتمويل والإشراف والتنظيم، وكل هذا العمل من قبل جمعيتنا ضمن نظام الجمعيات الخيرية.
الجزيرة توك: شكرا لك أستاذ أحمد على هذه التوضيحات الهامة ونتمنى لكم التوفيق لما فيه الصالح العام.
شكرا لكم في الجزيرة توك على هذه اللفتة الكريمة.
صنف في: ريبورتاجات صحفية




